جيرار جهامي ، سميح دغيم

1287

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

متخلّفة ، وإن كانت متقدّمة فالدولة متقدّمة ، وهكذا . . . ويرتبط تشكيل الدولة بنوع هذه العلاقة السائدة وبمستواها ، فكلما تقدّمت هذه الواقعيات تقدّمت الدولة . كما أن هذه العلاقة تعمل أحيانا بشكل معاكس مؤقت . فترفع الدولة درجة الواقعيات السائدة إلى حين ( وهذا ما يسمّى بالوضع الثوري ) . ( محمد شحرور ، الدولة والمجتمع ، 179 ، 14 ) . - الدولة تمثّل كل الناس ( الشعب ) ضمن حدود هي الوطن ، ولا تمثّل قومية بعينها أو طائفة دينية بعينها ، وبما أن الدولة تقوم بالأمور الدنيوية الصرفة ، فعلينا عندما نطرح برامج الدولة والحكم ، أن نعي أن الدولة تمثّل : الاقتصاد والبنية الاقتصادية والسياسية الزراعية والأمن الغذائي ، والسياسة الصناعية وزيادة الإنتاج ، وخدمات الصحّة والتعليم والإسكان ، في بنود تنعكس من خلال قوانين تصدرها المجالس التشريعية ، وعلينا أن نأخذ هذه البنود بعين الاعتبار ، عند انتخاب ممثلين يستطيعون قيادة الدولة والتشريع لها ، إذ لا علاقة للإلحاد والإيمان بذلك ، فقانون السير ، وقانون الجمارك وقانون تنظيم الجامعات ، قانون ناظم للمؤمن والملحد على حدّ سواء ، ولا يوجد قانون سير أو جمارك خاصّ بالمؤمن ، وآخر خاصّ بالملحد . ولهذا ، فإن على الأحزاب الإسلامية حين تطرح برامجها ، أن تطرح البرامج الخاصّة بالدولة ، والتي تهمّ الجميع ، وتنظّم كل أفراد المجتمع ، لتأخذ في هذه الحالة فقط دورا فعّالا . ( محمد شحرور ، الدولة والمجتمع ، 356 ، 10 ) . - الدولة ، في فكر المثقّفين العرب ، هي طوبى المجتمع . إنها مخيّلته وإرادته وتحقّقه التاريخي الشفّاف . الدولة نموّ المجتمع العضويّ واكتماله وتتويجه . ولا وجه للتباين بين الدولة والمجتمع إلّا في حال استمرار مخلّفات مجتمعية تنتمي إلى تاريخ كاذب . أي لا وجه فعلا للتباين لأن العنصرين يستويان في نصيب مماثل من التاريخ والحقيقة . فهذه الأخيرة في صفّ الدولة دوما ، أي في صفّ محاولة الدولة . تتوّج الدولة التعريب كما تتوّج المشروع الإسلامي أو المشروع القومي . ( وضّاح شراره ، الواحد نفسه ، 314 ، 1 ) . - على الدولة أن تجسّد في ذاتها مطامح التكوين الجديد للمجتمع ؛ إنها تطرح ذاتها باعتبارها ليست سلطة على ما هو واقع ، بما هو واقع ، بقدر ما هي قوة التغيير لما يجب أن يكون عليه مستقبل الأمّة . ومن هنا تمنح الدولة ذاتها ليست قوة الإجراء وحدها ، ولكن قوة التأهيل لإجراءات لم تتكوّن بناها الاجتماعية بعد . ولذلك تستمدّ الدولة شرعيّتها في عين ذاتها وعين المجتمع معا من هذا الطابع المتعارض نفسه ، وهي أن تكون دولة ما لم يتكوّن بعد . فهي إذن دولة الإيديولوجيا ، الإيديولوجيا المضاعفة ، ذلك أنها تتطلّب أن يعتقد المجتمع بضرورة العقيدة التي تمثّلها الدولة القائمة الآن وهنا . إن هذه الدولة هي دولة إيديولوجيا الضرورة ( ضرورة العقيدة ) التي يمكن بكل بساطة أن تنقطع عن موصوفها ، لتظلّ هكذا دلالة تنحصر في مرجعيّتها الخاصة . ذلك أنها